Tag Archives: يابان

الهوة … شاسعة

مضى أكثر من شهر على تواجدي باليابان. لا أزال كل يوم أسعد باكتشاف ما يتميّز به هذا البلد و أهله من عادات و أحاول فكّ رموز لغة بعيدة كلّ البعد عن كل ما ألفته أذني من لغات و لهجات.

تأقلمي جاء سريعا [ كعادتي عند الحلول بمكان جديد] . حتّى انني لم أعد اندهش لرؤية سياّرات بدون سائق [ عندما كان يقع نظري على سيارة يتوقّع مركزي العصبي تواجد السائق جهة اليسار، بحكم التعود لكنه يفجئ حين يرى العكس …].أمّا جهلي التام باللّغة، فإنّه يجعل من أبسط الأمور امتحانا يوميا و اختبارا لمهاراتي “المعيشية”. فالتسوّق مثلا صار عمليّة استكشافية استدعي فيها كلّ حواسي [من شمّ و لمس و ..] للتكهّن بطبيعة المنتج ـ في حالة عدم وجود رسم أو صورة عى العلبة ـ الأمر بالنسبة لي مبعث للضحك في كثير من الأحيان…

لكن رغم كل هذا، هناك أمر واحد يشعرني بالإزعاج: إنه الإجتماع الأسبوعي لأعضاء الفريق الذي أعمل فيه.خلاله يعرض كل طالب نتائج أبحاثه و تُناقَش مع الأستاذ الحاضر. هذا الإجتماع الذي يدوم قرابة الساعتين، يدور كلّه باللغة اليابانية. ما يزعجني ليس فقط كوني كما اليتيم في دار العرس ـ رغم أنه منذ التحاقي بالفريق صارت جميع الرسوم و التوضيحات تدرج بالإنجليزية .. لأجل عيوني السّود… الأمر الذي يسهل علي كثيرا ادراك ما يدور … ـ لكن مصدر انزعاجي هو ادراكي في كلّ مرة لحجم الهوة بيننا كعالم ثالث [ربما نامٍ ، خاصة جزءه العربي] و بين أمة على صغرها و ما عرفه تاريخها الحديث من صعاب ، استطاعت الوصول إلى أقصى درجات التقدّم في عديد المجالات دون التّخلي عن لغتها و ثقافتها.

أمنيتي بأن أحضر يوما هكذا اجتماع يعقد باللغة العربية، يشارك فيه طلبة باحثون عرب يعرضون فيه نتائج أبحاثهم باللغة العربية و ينافسون بها غيرهم من الباحثين على صعيد دولي.

هذا ما يجول بذهني من أفكار على مدى ساعتين كل أسبوع. علّني بافراغ ما في جعبتي هنا أنتقل للتفكير في موضوع آخر الأسبوع المقبل…

Advertisements

صدفة خير من ألف ميعاد

منذ مدة و أنا أرغب في حضور حفل لموسيقى الجاز, و اليوم تسنّى لي تحقيق ذلك.

فبينما كنت أتجول في المدينة الجديدة التي حللت بها، أستكشف معالمها، إذا بي أسمع نغمات استأنست لها أذني . تبعت مصدر الصوت فإذا بها فرقة موسيقية تعزف بإحدى السّاحات العمومية. بدون تردّد، اتّخذت لي مقعدا بين الحضور و استمتعت لما يقرب السّاعتين بعزفهم الرائع

بالإضافة إلى العزف الجيّد، ما ميّز الفرقة هو روحها المرحة و شخصية قائدها . للإشارة فالفرقة تدعى “ساس باند” ( هذه العبارة كانت تتردّد في نهاية كل مقطوعة، استنتجت أنها اسم الفرقة !) و أعضاء الفرقة كلّهم شّباب في العشرينيات من العمر.

بطبيعة الحال تابعت العرض حتّى آخر نغم. و فيما يلي الصّور.

أعضاء فرقة “ساس باند” يتقدّمهم المايسترو بالزّي الأحمر.

عزف منفرد و “المايسترو” يمسك الميكروفون.

عرض مشترك للمايسترو و “عازفة” طبل ياباني بالزّيّ التقليدي. إيقاع الطبل يمتزج مع نغمات الجاز بشكل أكثر من رائع.

نقر على الطّبل . طريقة وقوف العازف جزء من طقوس العزف .


العازفون في انسجام تام مع الأنغام